ابن الجوزي

296

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وأطلقه ، فخرج مرداس في أربعين رجلا إلى الأهواز فبعث ابن زياد إليهم جيشا . وفي هذه السنة توفي عميرة بن يثربي [ 1 ] قاضي البصرة ، فاستقضى مكانه هشام بن هبيرة . وكان على الكوفة في هذه السنة عبد الرحمن بن أم الحكم . وقال بعضهم : بل الضحاك بن قيس الفهري . وعلى البصرة عبيد الله بن زياد ، وعلى قضاء الكوفة شريح . وفيها : حج بالناس الوليد بن عتبة بن أبي سفيان . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 388 - سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص ، يكنى أبا عثمان ، ويكنى أبا سعيد : [ 2 ] جده أبو أحيحة ، قتل أبوه العاص يوم بدر كافرا ، وقبض رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ولسعيد تسع سنين . وكان سعيد كريما ، استسقى يوما من دار بالمدينة ، ثم عرض صاحب الدار الدار للبيع ، فقال : لم يبيعها ؟ قالوا : عليه دين أربعة آلاف دينار ، فقال : إن له لحرمة لسقيه إيانا . فركب إليه ومعه غريمه ، فقال للغريم : هي لك عليّ ، وقال لصاحب الدار : استمتع بدارك . وكان الناس يتعشون عنده ، وكان فيهم رجل من القراء افتقر ، فقالت له زوجته : قد بلغنا عن أميرنا هذا كرم فاذكر له حالك فلعله أن ينيلنا شيئا ، فقال : ويحك ، لا تخلقي وجهي ، قالت : فاذكر له على كل حال . فتصرم الناس ليلة عنه ، وثبت الرجل ، فقال : سعيد : أظن جلوسك لحاجة ، فسكت ، فقال لغلمانه : تنحوا ، ثم قال له : رحمك الله ، إنما أنا وأنت فاذكر حاجتك ، فسكت ، فأطفأ السراج ثم قال : رحمك الله ، لست ترى وجهي فاذكر حاجتك ، فقال : أصلح الله الأمير ، لقد أصابتنا حاجة فأحببت ذكرها لك ، فقال : إذا أصبحت فالق فلانا وكيلي . فلما أصبح

--> [ 1 ] في ت : « عميرة بن سري » . [ 2 ] طبقات ابن سعد 5 / 1 / 19 ، ونسب قريش 177 ، والتاريخ الكبير للبخاريّ 3 / ترجمة 1672 .